محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ما ذَكَّيْتُمْ من هذا كله ، فإذا وجدتها تطرف عينها ، أو تحرك أذنها من هذا كله ، فهي لك حلال . حدثنا حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني هشيم وعباد ، قالا : أخبرنا حجاج ، عن حصين ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ، قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة إلا ما ذكيتم وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا معمر ، عن إبراهيم ، قال : إذا أكل السبع من الصيد أو الوقيذة ، أو النطيحة أو المتردية فأدركت ذكاته إلا ما ذكيتم ، فكل . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مصعب بن سلام التميمي ، قال : ثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد الباقر ، عن علي بن أبي طالب ، قال : إلا ما ذكيتم إذا ركضت برجلها أو طرفت بعينها أو حركت ذنبها ، فقد أجزأ . حدثنا ابن المثني وابن بشار ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني ابن طاوس ، عن أبيه طاوس ، قال : إلا ما ذكيتم إذا ذبحت فمصعت بذنبها أو تحركت فقد حلت لك . أو قال : فحسبه . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن حميد ، عن الحسن ، قال : إلا ما ذكيتم إذا كانت الموقوذة تطرف ببصرها ، أو تركض برجلها ، أو تمصع بذنبها ، فاذبح وكل . حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن قتادة ، بمثله . حدثني المثني ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، أنه سمع عبيد بن عمير ، يقول : إلا ما ذكيتم إذا طرفت بعينها ، أو مصعت بذنبها ، أو تحركت ، فقد حلت لك . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول : كان أهل الجاهلية يأكلون هذا ، فحرم الله في الإسلام إلا ما ذكي منه إلا ما ذكيتم ، فما أدرك فتحرك منه رجل أو ذنب أو طرف فذكي ، فهو حلال . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وقوله : وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ الآية ، وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ هذا كله محرم ، إلا ما ذكي من هذا . فتأويل الآية على قول هؤلاء استثنى من جميع ما سمى الله تحريمه ، من قوله وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ . . . : حرمت الموقوذة والمتردية إن ماتت من التردي والوقذ والنطح وفرس السبع ، إلا أن تدركوا ذكاتها إلا ما ذكيتم ، فتدركوها قبل موتها ، فتكون حينئذ حلالا أكلها . وقال آخرون : هو استثناء من التحريم ، وليس باستثناء من المحرمات التي ذكرها الله تعالى في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ لأن الميتة لا ذكاة لها ولا للخنزير . قالوا : وإنما معنى الآية : حرمت عليكم الميتة والدم ، وسائر ما سمينا مع ذلك ، إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية ، فإنه لكم حلال . وممن قال ذلك جماعة من أهل المدينة . ذكر بعض من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال مالك : وسئل عن الشاة التي يخرق جوفها السبع حتى تخرج أمعاؤها ، فقال مالك : لا أرى أن تذكى ولا يؤكل أي شيء يذكى منها إلا ما ذكيتم . حدثني يونس ، عن أشهب ، قال : سئل مالك ، عن السبع يعدو على الكبش ، فيدق ظهره ، أترى أن يذكي إلا ما ذكيتم قبل أن يموت فيؤكل ؟ قال : إن كان بلغ السحر ، فلا أرى أن يؤكل ، وإن كان إنما أصاب أطرافه ، فلا أرى بذلك بأسا . قيل له : وثب عليه فدق ظهره ؟ قال : لا يعجبني أن يؤكل ، هذا لا يعيش منه . قيل له : فالذئب يعدو على الشاة فيشق بطنها ولا يشق الأمعاء ؟ قال : إذا شق بطنها فلا أرى أن تؤكل . وعلى هذا القول هو استثناء من التحريم ، وليس باستثناء من المحرمات . . . يجب أن يكون قوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ استثناء منقطعا ، فيكون تأويل الآية : حرمت عليكم الميتة والدم ، وسائر ما ذكرنا ، ولكن ما ذكيتم من الحيوانات التي أحللتها لكم بالتذكية حلال . وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القول الأول ، وهو أن قوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ استثناء من قوله : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ لأن كل ذلك مستحق الصفة التي هو بها قبل حال موته ، فيقال : لما قرب المشركون لآلهتهم فسموه لهم : هو ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ بمعنى : سمي قربانا لغير الله . وكذلك المنخنقة : إذا انخنقت ، وإن لم تمت فهي منخنقة ، وكذلك سائر ما حرمه الله جل وعز بعد قوله : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ إلا بالتذكية فإنه يوصف بالصفة التي هو بها قبل موته ، فحرمه الله على عباده إلا بالتذكية المحللة دون الموت بالسبب